توجيه ومستقبل.. المعرض الدولي للفلاحة بمكناس يفتح آفاق السيادة الغذائية أمام الشباب المغربي
المعرض الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM): نافذة استراتيجية لاستكشاف مهن المستقبل وتعزيز السيادة الغذائية
تواصل مدينة مكناس، القلب النابض للفلاحة المغربية، احتضان فعاليات المعرض الدولي للفلاحة (SIAM) في دورته الجديدة، وهو الحدث الذي لم يعد مجرد معرض لعرض المنتجات والآليات، بل تحول إلى مؤسسة حقيقية للتوجيه الميداني وبناء المشاريع المهنية للشباب المغربي. وتأتي دورة هذا العام تحت شعار التكيف والاستدامة، تماشياً مع الطموحات الكبرى لاستراتيجية "الجيل الأخضر" التي أطلقها المغرب.
الفلاحة الحديثة: من "المحراث" إلى "الذكاء الاصطناعي"
خلال جولتنا في مختلف أقطاب المعرض، يتضح جلياً التحول الرقمي والتكنولوجي الذي يشهده القطاع. إن الزائر لأروقة المعرض يلمس كيف انتقلت المهن الفلاحية من العمل اليدوي الشاق إلى نظم التدبير الذكية. هذا التحول يفتح آفاقاً رحبة أمام تلاميذ البكالوريا والطلبة الباحثين عن تخصصات واعدة، حيث لم يعد المهندس الزراعي يكتفي بالعمل الميداني، بل أصبح يدير أنظمة الري بالتنقيط عبر الأقمار الصناعية ويحلل بيانات التربة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
التوجيه المدرسي في قلب "الجيل الأخضر"
يعتبر القطب "المؤسساتي" وقطب "المنتجات المحلية" من أكثر الفضاءات جذباً للتلاميذ وأطر التوجيه التربوي. فمن خلال اللقاء المباشر مع خبراء من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة (IAV) والمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس (ENA)، يتمكن التلاميذ من فهم مسالك التكوين المتاحة. إن الهدف هو جعل الفلاحة خياراً طوعياً نابعاً من قناعة بفرص الشغل الواعدة، وليس خياراً اضطرارياً، وذلك عبر إبراز قصص نجاح لمقاولين شباب استطاعوا خلق ثروة انطلاقاً من مشاريع فلاحية مبتكرة.
تحديات السيادة الغذائية ودور الشباب
إن الرهان اليوم على السيادة الغذائية للمملكة يتطلب جيلاً جديداً من الأطر المؤهلة. وقد خصص المعرض مساحات واسعة للابتكار الشبابي، حيث تم عرض نماذج لمشاريع في "الفلاحة المرنة" التي تقاوم التغيرات المناخية. إن هذا النوع من الأنشطة يزرع في نفوس تلاميذنا طاقة إيجابية ووعياً بالمسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم للمساهمة في تأمين غذاء المغاربة عبر العلم والتكنولوجيا.
في الختام، يظل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس محطة سنوية لا غنى عنها لأطر التوجيه والتلاميذ على حد سواء. إنه فضاء للتفكير في مستقبل المغرب الأخضر، وفرصة ذهبية لكل تلميذ طموح يريد أن يجد لنفسه مكاناً في مهن الغد التي تجمع بين نبل الأرض وحداثة التكنولوجيا.